توفّي فيه ، فقال له : كَيْفَ تَجِدُكَ يا أَخي ؟
قال : أجدني في أوّل يوم من أيّام الآخرة وآخر يوم من أيّام الدنيا ، وأعلم أنّي
لا أسبق أجلي ، وأنّي وارد على أبي وجدّي ( عليهما السلام ) ، على كره منّي لفراقك وفراق
إخوتك وفراق الأحبّة ، واستغفر الله من مقالتي هذه وأتوب إليه ، بل على محبّة منّي
للقاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ولقاء فاطمة ( عليها السلام ) وحمزة
وجعفر ( عليهما السلام ) ، وفي الله عزّوجلّ خلف من كلّ هالك ، وعزاء من كلّ مصيبة ، ودرك من
كلّ ما فات .
رأيت يا أخي ! كبدي [ آنفاً ] في الطست ( 1 ) ، ولقد عرفت من دهاني ، ومن أين
أتيت ، فما أنت صانع به يا أخي ؟ !
فقال الحسين ( عليه السلام ) : أَقْتُلُهُ ، وَاللهِ ! .
قال : فلا أُخبرك به أبداً حتّى نلقى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! لكن اكتب يا أخي : هذا ما
أوصى به الحسن . . . الخ ( 2 )
[ 190 ] - 34 - ابن كثير : وفي رواية أُخرى قال الطبيب وهو يختلف إليه :
هذا رجل قطع السمّ أمعاءه ! فقال الحسين ( عليه السلام ) : يا أَبا مُحَمَّد ! أَخْبِرْني مَنْ
سَقاكَ ؟
قال : ولم يا أخي ؟ !
قالَ : أَقْتُلُهُ وَاللهِ ! قَبْلَ أَنْ أَدْفِنَكَ وَلا أَقْدِرُ عليه ، أَوْ يَكُونَ بَأَرْض أَتَكَلَّفُ
الشُّخُوصَ إِلَيْهِ .
هامش
1 - لعلّه كناية عن إلقاء الدم وشدّة الألم ، بل الكبد يطلق على الدم التختّر أيضاً .
2 - الأمالي 1 : 259 ، نور الثقلين 4 : 296 ، بحار الأنوار 44 : 151 ح 22 ، العوالم 16 : 286 ح 2 ، كنز الدقائق 8 : 204
باختصار .