بعثني الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) إلى المدائن وبها حسين بن عليّ ، فلمّا انتهيت إليه
قال : أَيْ زَحْرُ ! ( 1 ) ما لي أرى وَجْهَكَ مُتَغَيِّراً ؟
قلت : تركت أمير المؤمنين في آخر يوم من الدنيا وأوّل يوم من الآخرة ، وهذا
كتاب الحسن إليك ، قال زحر : فلمّا ذكرت له أمر عليّ ومصابه ، قال : وَيْحَكَ مَنْ
قَتَلَهُ !
قلت : رجل من مراد مارق فاسق ، يقال له : عبد الرحمان بن ملجم . قال : اَقُتِلَ
الرَّجُلُ ! قلت : نعم ، فَكَبَّرَ ثمّ قال : إِنّا لِلّهِ وَإنّا إِلَيْهِ راجِعوُنَ ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبّ
الْعالَمينَ ، ما أَعْظَمَكِ مِنْ مُصيبَة ؟ مَعَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) قالَ : إذا أصيب أحدكم
بمصيبة فليذكر مصابه بي فإنّه لن يصاب بمثلها أبداً وَصَدَقَ رَسُولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وَما
أُصيبَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) أحَدٌ بِمِثْلِها وَلَنْ نُصابَ بِمِثْلِها في بَقيَّةِ عُمْري ، إنَّ
الْبَلاءَ إليَنْا أَهْلَ البَيْتِ سَريعٌ وَاللهُ الْمسُتَعانُ . ( 2 )
[ 146 ] - 66 - ابن المغازلي : وأخبرنا محمّد بن عليّ السقطي قال : حدّثنا محمّد بن الحسين
قال : حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة قال :
سمعت مصعب بن عبد الله يقول : كان الحسين بن علي يقول : قُتِلَ أبي وَهَوَ
ابْنُ ثَمان وخَمْسينَ سَنَةً ( 3 )
هامش
1 - لعلّ هذا هو الصواب وفي الأصل أبي زحر .
2 - مقتل الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : 96 ، ويؤيّده ما رواه السيّد الرضيّ عن نوف : قال نوف ( البكالي ) : وعقد ( أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ) للحسين ( عليه السلام ) في عشرة آلاف ولقيس بن سعد ( بن عبادة الأنصاري ) ( رحمه الله ) في عشرة آلاف ، ولأبي
أيوب الأنصاري في عشرة آلاف ، ولغيرهم على أعداد أخر ، وهو يريد الرجعة إلى صفّين فما دارت الجمعة حتّى
ضربه الملعون ابن ملجم لعنه الله ، فتراجعت العساكر فكنا كأغنام فقدت راعيها تختطفها الذئاب من كل مكان .
نهج البلاغة : 264 . وأكثر الأخبار ونصوص المورّخين يدلّ على أنّ الإمام الحسين ( عليه السلام ) كان حاضراً بالكوفة حينما
ضرب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
3 - مناقب عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : 11 ح 10 .