فقال : وذات بعل كنت إذ فعلت ما فعلت ؟
فقالت : نعم ، فقال : وبعلك غائب إذ فعلت ما فعلت أم حاضر ؟
قالت : بل حاضر .
فقال : انطلقي فاكفليه حتّى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردّى من سطح ولا
يتهوّر في بئر ! قال : فانصرفت وهي تبكي ، فلمّا ولّت حيث لا تسمع كلامه قال : أللّهمّ
إنّها ثلاث شهادات . فاستقبلها عمرو بن حريث المخزومي فقال : ما يبكيك يا أمة
الله ! وقد رأيتك تختلفين إلى عليّ ( عليه السلام ) تسألينه أن يطهّرك ؟
فقالت : إنّي أتيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فسألته أن يطهّرني فقال : اكفلي ولدك حتّى
يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردّى من سطح ولا يتهوّر في بئر ، ولقد خفت أن يأتي
عليّ الموت ولم يطهّرني ! فقال لها عمرو بن حريث : ارجعي إليه فأنا أكفله . فرجعت
فأخبرت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقول عمرو ، فقال لها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يتجاهل
عليها : ولم يكفل عمرو بن حريث ولدك ؟
فقالت : يا أمير المؤمنين ! زنيت فطهّرني .
فقال : وذات بعل كنت إذ فعلت ما فعلت ؟
قالت : نعم .
قال : أفغائب كان بعلك إذاً فعلت ما فعلت أم حاضر ؟
قالت : بل حاضر .
قال : فرفع رأسه إلى السماء وقال : أللّهمّ إنّه قد ثبت لك عليها أربع شهادات
وإنّك قد قلت لنبّيك ( صلى الله عليه وآله ) فيما أخبرته من دينك : يا محمّد ! من عطّل حدّاً من حدودي
فقد عاندني ، وطلب بذلك مضادّتي ، أللّهمّ وإنّي غير معطّل حدودك ، ولا طالب
مضادّتك ، ولا مضيّع لأحكامك ، بل مطيع لك ومتّبع سنّة نبيك .
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 165
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص١٦٥