والآخرة ، ألا ذلك هو الخسران المبين .
فبكى أبو ذرّ ( رحمه الله ) - وكان شيخاً كبيراً - ، وقال : رحمكم الله يا أهل بيت الرحمة !
إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، مالي بالمدينة سكن ولا شجن غيركم ، إنّي
ثقلت على عثمان بالحجاز ، كما ثقلت على معاوية بالشام ، وكره أن أُجاور أخاه
وابن خاله بالمصرين فأفسد الناس عليهما ، فسيّرني إلى بلد ليس لي به ناصر ولا
دافع إلاّ الله ، والله ! ما اُريد إلاّ الله صاحباً ، وما أخشى مع الله وحشة . . . . ( 1 )
[ 102 ] - 24 - البرقي : عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن إسحاق بن جرير الحريري ، عن
رجل من أهل بيته ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
لمّا شيّع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أبا ذرّ ( رحمه الله ) وشيّعه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وعقيل بن
أبي طالب ، وعبد الله بن جعفر ، وعمّار بن ياسر عليهم سلام الله ، قال لهم أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : ودّعوا أخاكم ، فإنّه لابدّ للشاخص من أن يمضي ، وللمشيّع من أن
يرجع ، قال : فتكلّم كلّ رجل منهم على حياله ، فقال الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) : رَحِمَكَ
اللهُ يا أَبا ذَرٍّ ! إِنَّ الْقَوْمَ إنّما امْتَهَنُوكَ بِالْبَلاءِ ؛ لأَِنَّكَ مَنَعْتَهُمْ دينَكَ ، فَمَنَعُوكَ
دُنْياهُمْ ، فَما أَحْوَجَكَ غَداً إِلى ما مَنَعْتَهُمْ ، وَأَغْناكَ عَمّا مَنَعُوكَ ، فقال أبو ذرّ :
رحمكم الله من أهل بيت ، فمالي في الدنيا من شجن غيركم ، إنّي إذا ذكرتكم ذكرت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ( 2 )
خطبته ( عليه السلام ) بعد مبايعة عليّ ( عليه السلام )
فلمّا قتل عثمان إنثال الناس على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأصرّوا على بيعته حتّى
وطئ الحسنان وشقّ عطفاه ( 3 ) فبايعه الناس فقام بالأمر .
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 8 : 252 ، بحار الأنوار 22 : 411 ، الغدير 8 : 301 .
2 - المحاسن 2 : 94 ح 46 ، مكارم الأخلاق : 263 .
3 - المستفاد من خطبة الشقشقيّة ، نهج البلاغة : خ 3 .