جِبْريلُ ( عليه السلام ) فقال : يا محمّد ! إنّ الله عزّوجلّ أرسلني إليك إكراماً لك ، وتفضيلاً لك
وخاصّة لك ، أسألك عما هو أعلم به منك ، يقول : كيف تجدك ؟ فقال النبىّ ( صلى الله عليه وآله )
[ وآله ] سلم : أجدني يا جبريل مغموماً ! وأجدني يا جبريل مكروباً !
فلمّا كان اليوم الثالث هبط جبريل ( عليه السلام ) ، وهبط ملك الموت ( عليه السلام ) ، وهبط معهما
ملك في الهواء يقال له إسماعيل على سبعين ألف ملك ليس فيهم ملك إلاّ على
سبعين ألف ملك ، يشيّعهم جبريل ( عليه السلام ) ، فقال : يا محمّد ! إنّ الله عزّوجلّ أرسلني إليك
إكراماً لك وتفضيلاً لك ، وخاصّة لك ، أسألك عمّا هو أعلم به منك ، يقول : كيف
تجدك ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أجدني يا جبريل مغموماً ! وأجدني يا جبريل مكروباً !
قال : فاستأذن ملك الموت على الباب ، فقال جبريل ( عليه السلام ) : يا محمّد ! هذا ملك
الموت ( عليه السلام ) يستأذن عليك ، وما استأذن على آدمي قبلك ، ولا يستأذن على آدميّ
بعدك ! فقال : ائذن له ، فأذن له جبريل ( عليه السلام ) ، فأقبل حتّى وقف بين يديه فقال : يا محمّد !
إنّ الله عزّوجلّ أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك فيما أمرتني به ، إن تأمرني أن
أقبض نفسك قبضتها ، وإن كرهت تركتها ، فقال له رسول ( صلى الله عليه وآله ) : أتفعل يا ملك الموت ؟ !
قال : نعم ، وبذلك أمرت أن أطيعك فيما أمرتني به . فقال له جبريل ( عليه السلام ) : إنّ اللّه
عزّوجلّ قد اشتاق إلى لقائك ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إمض لما أمرت به ! فقال له
جبريل : هذا آخر وطأتي في الأرض ، إنّما كنت حاجتي في الدنيا .
فَلَمّا تُوُفّيَ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَجاءَتْ التَّعْزِيَةُ جاءآت يَسْمَعُونَ حِسَّهُ وَلا
يَرَوْنَ شَخْصَهُ ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، كلّ نفس ذائقة الموت إنّ
في الله عزاء من كلّ مصيبة ، وخلفاً من كلّ هالك ، ودركاً من كلّ فائت ، فبالله فثقوا
وإيّاه فارجوا ، فإنّ المصاب من حرم الثواب ، والسلام عليكم ورحمة الله . ( 1 )
هامش
1 - المعجم الكبير 3 : 129 ح 2890 ، مجمع الزوائد 9 : 34 ، الإصابة 1 : 442 ، روى من قوله : فلمّا توفّي . . . .