فقال : الله أكرم من أن يردّ ضيفه .
قال : فلمّا كان الليلة الثانية وجده متعلّقاً بذلك الركن وهو يقول : يا عزيزاً في
عزّك ! فلا أعزّ منك في عزّك ، أعزّني بعزّ عزّك ، في عزّ لا يعلم أحد كيف هو ، أتوجّه
إليك وأتوسّل إليك بحقّ محمّد وآل محمّد عليك ، أعطني ما لا يعطيني أحد غيرك ،
اصرف عنّي ما لا يصرفه أحد غيرك .
قال فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأصحابه : هذا والله ! الاسم الأكبر بالسريانيّة ،
أخبرني به حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سأله الجنّة ، فأعطاه وسأله صرف النار ، وقد
صرفها عنه .
قال : فلمّا كان الليلة الثالثة وجده وهو متعلّق بذلك الركن ، وهو يقول : يا من لا
يحويه مكان ، ولا يخلو منه مكان ، بلا كيفيّة كان ، أُرزق الأعرابي أربعة آلاف درهم .
قال : فتقدّم إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أعرابي ! سألت ربّك القرى
فقراك ، سألته الجنّة فأعطاك ، وسألته أن يصرف عنك النار وقد صرفها عنك ، وفي
هذه الليلة تسأله أربعة آلاف درهم .
قال الأعرابي : من أنت ؟
قال : أنا عليّ بن أبي طالب .
قال الأعرابي : أنت والله ! بغيتي ، وبك أنزلت حاجتي .
قال : سل ، يا أعرابي !
قال : أريد ألف درهم للصداق ، وألف درهم أقضي به ديني ، وألف درهم أشتري
به داراً ، وألف درهم أتعيّش منه .
قال : أنصفت يا أعرابي ! فإذا خرجت من مكّة فسل عن داري بمدينة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فأقام الأعرابي بمكّة أُسبوعاً وخرج في طلب أمير المؤمنين إلى مدينة
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 102
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص١٠٢