ثلاث خصال . خالف - يعني أبا موسى - أباه عمر ، إذ لم يرضه لها ، ولم يره أهلاً
لها ، وكان أبوه أعلم به من غيره ، ولا أدخله في الشّورى إلاّ على أنّه لا شيء له
فيها ، شرطاً مشروطاً من عمر على أهل الشّورى ، فهذه واحدة .
وثانية : لم تجمع عليه المهاجرون والأنصار ، الذّين يعقدون الإمامة ،
ويحكمون على النّاس .
وثالثة : لم يستأمر الرّجل في نفسه ، ولا علم ما عنده من ردّ أو قبول . ثمّ جلس .
ثمّ قال عليّ لعبد الله بن عبّاس : قم فتكلّم . فقام عبد الله بن عبّاس ، وقال : أيّها
النّاس ، إنّ للحقّ أناساً أصابوه بالتّوفيق والرّضا ، والنّاس بين راض به ، وراغب
عنه ، وإنّما سار أبو موسى بهدى إلى ضلال ، وسار عمرو بضلالة إلى هدى ،
فلمّا التقيا رجع أبو موسى عن هداه ، ومضى عمرو على ضلاله ، فوالله لو كانا
حكما عليه بالقرآن لقد حكما عليه ، ولئن كانا حكما بهواهما على القرآن ،
ولئن مسكا بما سارا به ، لقد سار أبو موسى وعليّ إمامه ، وسار عمرو
ومعاوية إمامه ثمّ جلس .
فقال عليّ لعبد الله بن جعفر : قم فتكلم . فقام وقال : أيّها النّاس هذا أمر كان
النّظر فيه لعليّ ، والرّضا فيه إلى غيره ، جئتم بأبي موسى ، فقلتم قد رضينا هذا ،
فارض به ، وأيم الله ما أصلحا بما فعلا الشّام ولا أفسدا العراق ولا أماتا حقّ
عليّ ، ولا أحييا باطل معاوية ، ولا يذهب الحقّ قلّة رأي ولا نفخة شيطان ، وإنّا لعليّ
اليوم كما كنّا أمس عليه . ثمّ جلس ( 1 ) .
هامش
1 - الإمامة والسياسة : 138 .