الشيطان وطرده ( 1 ) .
وفي المرّة الثانية : استطاع الشيطان وبكلّ قدراته وجنوده أن يحرّك المنافقين
الّذين اتّبعوه ، فقد حرموا الأمّة الإسلامية من الاستفادة من الإمامة المفترضة التي
جاءت لتعطي استمرارية لرسالة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
ومن هنا فقد اعتبر هذا منشأ الظلم والجرائم المتعددة على المسلمين خاصّة ،
وعلى الإنسانية بصورة عامة .
ويا ليت لم تتحمل هذه الاُمّة المتعطشة للإمامة والعدالة الخسارة والأضرار
كلّ هذه الفترة الطويلة .
نعم إنّ فترة الخمسة وعشرين عامّاً قد مرّت على الإمام عليّ ( عليه السلام ) كما يصفها
هو : وجرعت ريقى على الشَّجا ، وصبرت من كظم الغيظ على أَمرَّ من العلقم ، وآلم
للقلب من وخز الشّفَار ، وكم من مصائب وفتن قد حلت بالمسلمين ، وكم من بدع
ابتدعت ودسّت في الدّين ، إلى أن انفجر الناس من الظلم وفقدان العدالة ، فطلبوا
العدالة العلوية وباصرارهم على الإمام عليّ ( عليه السلام ) بقبول الخلافة والتصدي لها .
ومن أهمّ المشاكل الّتي واجهت الإمام عليّاً ( عليه السلام ) في بداية خلافته ، ما كان
سائداً في ذلك الوقت وقبل مجيء الإمام عليّ ( عليه السلام ) للحكم من النهب الّذي كان
يتعرض له بيت المال ، وأولئك الذين كانوا ولسنوات طويلة يرتعون في بيت المال
ومن دون أن يكون عليهم رقيب ، فأولئك لم يتحملوا عدالة الإمام عليّ ( عليه السلام ) لذا قاموا
بنقض البيعة ، وإثارة الفتن .
ومرّت هذه الفترة المليئة بالمصائب والفتن ، ونقض البيعة ، والبغض
والعداوة ، إلى أن لبّى نداء ربّه ليلة القدر بضربة على هامته الشريفة وعرج بروحه
إلى الرفيق الأعلى واستراح من آلام الدّنيا ومصائبها .
هامش
1 - قال الله عزّ وجلّ : ( قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا . . . ) الأعراف : 13 .