الخليفة ، والإمام لهذه الأمّة من بعده ( 1 ) .
وقد يئس الأعداء من هذا الأمر ، لما أمر الله عزّ وجلّ رسوله ( صلى الله عليه وآله ) بأن لا يخشى
الأعداء من إبلاغ هذا الأمر ( 2 ) ، قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بهذا الأمر وبلّغ الرسالة على أكمل
وجه .
وبعد سبعين يوماً من تبليغ رسالة ربّه هذه لبّى نداء ربّه عزّ وجلّ وانتقل إلى
رحمة الله الواسعة .
وفي هذه المرحلة جنّد الشيطان جنوده واستخدم جميع حيله ومكائده ، وبدأ
بإثارة النزعات الدنيويّة للانانيين والحاسدين ، والتابعين لهوى أنفسهم ، ممّن
يتطلعون إلى الرئاسة وحبّ الدنيا ، ولكي يحرفوا الأُمّة عن الطريق الّذي عينّه لهم
الله ورسوله ، غصبوا الإمامة التي هي حقّ من حقوق أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) ، فحرموا
البشرية من عدالة الإمام ( عليه السلام ) بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ولا قصاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن الخلافة آثار سلبية تبقى إلى قيام يوم الدين ، وما
دام الإنسان على سطح الأرض حتى قيام الساعة فإنّ كلّ ظلم وقع على مظلوم ،
وكل إنسان انحرف عن الصراط المستقيم فإنّ الله سبحانه وتعالى قد جعل ذنوبهم
على أولئك الّذين منعوا اشراق الحقّ وظهور كنوز العدل الإلهي .
وتشمل لعنات العترة الطاهرة وأهل الحق والعدالة أولئك المسبّبين لهذا الظلم من
الأوّلين والآخرين بقولهم المتكرر على طول التاريخ : " اللهم اللعن أول ظالم ظلم
حق محمّد وآل محمّد . . . " .
ويمكننا أن ندعي ونقول : بأنّ الشيطان نجح مرّتين في استغفال واضلال
الإنسان منذ أن خلق الله آدم أبا البشر وإلى يوم القيامة .
ففي المرّة الأولى : أضلّ آدم وحواء بحجة الخلود ( 3 ) فغضب الله على
هامش
1 - قال الله عزّ وجلّ : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ . . . ) المائدة : 67 .
2 - قال الله عزّ وجلّ : ( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ . . . ) المائدة : 3 .
3 - قال الله عزّ وجلّ : ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُرِيَ عَنْهُمَا . . . ) * ( فَدَلَّهُمَا بِغُرُور فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ
لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا . . . ) الأعراف : 20 و 22 .