بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
من نعم الله جلّ جلاله على الإنسان نعمة العقل الثمينة ، ولإرادة وحكمة ورحمة
ربّ العالمين لم يجعل هذه النعمة ناقصة ، وهو وسيلة للوصول إلى معرفة الله ولكنّه
لا يستطيع وحده ولذا لم يترك الإنسان حيران في طريق معرفته ، بل أرسل على
مدى التأريخ الطويل الأنبياء الّذين هم نور الهداية ومشعل نجاة الإنسان من الضلالة
والضياع ، ولانقاذه من الجهل والأنانية ، ولكي يوصلوا الناس إلى الصراط المستقيم .
وقد أتمّ هذه النعمة عندما أرسل خاتم الأنبياء محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) بأكمل الأديان ، وأخلد
الكتب ، وختم به الأنبياء .
ومن هنا فقد أقسم أعداء الناس بأن يتربّصوا بأولئك الّذين يسيرون في طريق
السعادة لا ضلالهم ( 1 ) .
وكتاب بهذه المنزلة ، ودين بهذا الكمال يحتاج إلى مفسّرين أمناء ، ولديهم
المعرفة بالأسرار الإلهية ، وأن يكونوا حماة أقوياء .
وقد منّ الله عزّ وجلّ على أمّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وأوصل في ذلك الزمان الدّين إلى أكمل
مراحله ، والنعمة إلى أعلى درجاتها ( 2 ) ، حيثما أمر الله عزّ وجلّ ، رسول الرحمة ( صلى الله عليه وآله )
في آخر سنة من حياته ، في حجة الوداع بأن يعرف وبصورة علنية وقانونية
هامش
1 - قال الله عزّوجلّ : ( قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيم . . . ) الأعراف : 16 .
2 - قال الله عزّ وجلّ : ( الْيَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي . . . ) المائدة : 3 .