اسراعاً فقال له ابنه الحسن ( عليه السلام ) : ما ضرّك لو سعيت حتّى تنتهي إلى أصحابك ؟ فقال :
يا بنيّ إنّ لأبيك يوماً لن يعدوه ولا يبطئ به عنه السّعي ، ولا يعجل به إليه المشي
وإنّ أباك والله لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه ( 1 ) .
[ 54 ] - 35 - قال الخوارزميّ :
في واقعة صفّين : وقتل الأشتر من [ قوم ] عكّ خلقاً كثيراً ، وفقد أهل العراق
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وساءت الظنون وقالوا : لعله قتل ، فعلا البكاء والنحيب ، ونهاهم
الحسن من ذلك وقال : إن علمت الأعداء ذلك منكم ، اجترؤا عليكم وأنّ
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أخبرني بأنّ قتله يكون بالكوفة ، وكانوا على ذلك إذ أتاهم شيخ
يبكي وقال : قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد رأيته صريعاً بين القتلى ، فكثر البكاء
والإنتحاب ، فقال الحسن : يا قوم هذا الشيخ يكذب فلا تصدّقوه وإنّ
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : يقتلني رجل من مراد في كوفتكم هذه ( 2 ) .
[ 55 ] - 36 - قال ابن سعد :
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني عمر بن محمّد بن عمر ، عن عبد الله بن محمّد
ابن عقيل ، عن سعد أبي الحسن مولى الحسن بن عليّ قال : خرجت مع الحسن بن
عليّ ليلة بصفّين في خمسين رجلاً من همدان يريد أن يأتي عليّاً ، وكان يومنا يوماً
قد عظم فيه الشرّ بين الفريقين ، فمررنا برجل أعور من همدان يدعى مذكوراً قد شدّ
مِقْوَد فرسه برِجل رجل مقتول فوقف الحسن بن عليّ على الرّجل فسلّم ثمّ قال :
من أنت ؟ فقال : رجل من همدان ، فقال له الحسن : ما تصنع ها هنا ؟ فقال :
هامش
1 - كشف الغمة 1 : 251 ، بحار الأنوار 70 : 180 ح 50 مختصراً .
2 - مناقب الخوارزمي : 245 ، مدينة المعاجز 3 : 45 ح 710 .