ومنازل قريبة منه ، وأصهار مقرّين بدين محمّد وبالقرآن ، حملهم الكبر والحسد أن
خالفوا إمامهم ووليّهم ، بأعجب من قوم صاغوا من حليّهم عجلاً ثمّ عكفوا عليه
يعبدونه ويسجدون له ، ويزعمون أنّه ربّ العالمين واجتمعوا على ذلك كلّهم غير
هارون وحده .
وقد بقي مع صاحبنا الّذي هو من نبيّنا بمنزلة هارون من موسى من أهل بيته
ناس ، سلمان وأبو ذر والمقداد والزّبير ، ثمّ رجع الزّبير وثبت هؤلاء الثّلاثة مع إمامهم
حتّى لقوا الله .
وتتعجّب يا معاوية أن سمّى الله من الأئمّة واحداً بعد واحد ؟ قد نصّ عليهم
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( بغدير خمّ ) وفي غير موطن واحتجّ بهم عليهم وأمرهم بطاعتهم وأخبر
أنّ أوّلهم عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة من بعده ، وأنّه خليفته فيهم
ووصيّه ، وقد بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جيشاً يوم مؤتة فقال : عليكم بجعفر فإن هلك فزيد
فإن هلك فعبد الله بن رواحة فقتلوا جميعاً أفتراه يترك الأمّة ولم يبيّن لهم من الخليفة
بعده ، ليختاروا هم لأنفسهم الخليفة ، كأنّ رأيهم لأنفسهم أهدى لهم وأرشد من رأيه
واختياره ، وما ركب القوم ما ركبوا إلاّ بعد ما بيّنه وما تركهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عمى
ولا شبهة .
فأمّا ما قال الرّهط الأربعة الّذين تظاهروا على عليّ ( عليه السلام ) وكذبوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وزعموا أنّه قال : إنّ الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوّة والخلافة فقد شبّهوا على
النّاس بشهادتهم وكذبهم ومكرهم .
قال معاوية : ما تقول يا حسن ؟ قال : يا معاوية سمعت ما قلت وما قال ابن
عبّاس ، العجب منك يا معاوية ومن قلّة حيائك ومن جرأتك على الله حين قلت : قد
موسوعة كلمات الإمام الحسن ( ع ) — صفحة 279
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٢٧٩