لتأخذ أيّهما شئت .
فقال : يا بن رسول الله فثوابي في قهري لذلك الناصب واستنقاذي لأولئك الضّعفاء
من يده قدره عشرون ألف درهم ؟ قال ( عليه السلام ) : بل أكثر من الدّنيا عشرين ألف ألف مرّة .
فقال : يا بن رسول الله فكيف أختار الأدون بل أختار الأفضل ، الكلمة الّتي أقهر
بها عدوّ الله وأذوده عن أولياء الله ، فقال الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) : قد أحسنت الاختيار
وعلّمه الكلمة وأعطاه عشرين ألف درهم ، فذهب فأفحم الرّجل فاتّصل خبره به
فقال له إذ حضر : يا عبد الله ما ربح أحد مثل ربحك ولا اكتسب أحد من الأودّاء مثل
ما اكتسبت ، اكتسبت مودّة الله أوّلاً ، ومودّة محمّد وعليّ ثانياً ، ومودّة الطيّبين من
آلهما ثالثاً ، ومودّة ملائكة الله تعالى المقرّبين رابعاً ، ومودّة إخوانك المؤمنين
خامساً ، واكتسبت بعدد كلّ مؤمن وكافر ما هو أفضل من الدّنيا ألف مرّة فهنيئاً لك
هنيئاً ( 1 ) .
[ 285 ] - 49 - قال الرّاونديّ :
روى عن أبي بصير [ قال ] حدّثني عليّ بن درّاج عند الموت أنّه دخل على أبي
جعفر ( عليه السلام ) وقال : إنّ المختار إستعملني على بعض أعماله وأصبت مالاً فذهب بعضه ،
وأكلت وأعطيت بعضاً ، فانا أحبّ أن تجعلني في حلّ من ذلك . قال : أنت منه في
حلّ .
فقلت : إنّ فلانا حدّثني إنّه سأل الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) أن يقطعنا أرضا في الرّجعة
فقال له الحسن ( عليه السلام ) : أنا أصنع بك ما هو خير لك من ذلك : أضمن لك الجنّة عليَّ
وعلى آبائي ، فهل كان هذا ؟ قال : نعم . فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) عند ذلك : اضمن لي
هامش
1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 347 ، الاحتجاج 1 : 19 ، بحار الأنوار 2 : 8 ح 16 .