فيم الكلام وقد سبقت مبرّزاً * سبق الجواد من المدى المتباعد
نحن الّذين إذ القروم تخاطروا * طبنا على رغم العدوّ الحاسد ( 1 )
[ 288 ] - 52 - قال ابن شهرآشوب :
وتفاخرت قريش والحسن بن عليّ حاضر لا ينطق فقال معاوية : يا أبا محمّد
مالك لا تنطق ؟ فوالله ما أنت بمشوب الحسب ولا بكليل اللّسان ، قال الحسن : ما
ذكروا فضيلة إلاّ ولي محضها ولبابها ثمّ قال :
فيم الكلام وقد سبقت مبرّزاً * سبق الجواد من المدىّ المتنفّس ( 2 )
[ 289 ] - 53 - وروى أيضاً :
عن محمّد بن إسحاق بالإسناد جاء أبو سفيان إلى عليّ ( عليه السلام ) فقال : يا أبا الحسن
جئتك في حاجة قال : وفيم جئتني ؟ قال : تمشي معي إلى ابن عمّك محمّد فتسأله
إن يعقد لنا عقداً ويكتب لنا كتاباً ، فقال : يا أبا سفيان لقد عقد لك رسول الله عقداً لا
يرجع عنه أبداً وكانت فاطمة من وراء السّتر والحسن يدرج بين يديها وهو طفل من
أبناء أربعة عشر شهراً فقال لها : يا بنت محمّد ! قولي لهذا الطّفل يكلّم لي جدّه
فيسود بكلامه العرب والعجم ، فأقبل الحسن ( عليه السلام ) إلى أبي سفيان وضرب إحدى يديه
على أنفه والأخرى على لحيته ثمّ أنطقه الله عزّوجلّ بأن قال : يا أبا سفيان ! قل لا إله
إلاّ الله محمّد رسول الله حتّى أكون شفيعاً فقال ( عليه السلام ) : الحمد لله الّذي جعل في آل محمّد
من ذرّيّة محمّد المصطفى نظير يحيى بن زكريّا ( وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيَّا ) ( 3 ) ( 4 )
هامش
1 - كشف الغمة 1 : 551 .
2 - المناقب 4 : 21 ، تاريخ ابن عساكر ترجمه الإمام الحسن ( عليه السلام ) : 146 ح 244 ، بحار الأنوار 44 : 103 ح 10 .
3 - مريم : 12 .
4 - المناقب 4 : 6 ، بحار الأنوار 43 : 326 ح 6 وفي هامشه جاء : هذه القصّة في كتب السير عند ذكر فتح مكّة سنة ثمان
للهجرة حين جاء أبو سفيان إلى رسول الله ليبرم عهد المشركين ويزيد في مدته . . . فقد كان - على هذا - لحسن بن علي
( عليهما السلام ) عامئذ خمس سنين ، لا أربعة عشر شهراً كما زعم .