الحسن [ ( عليه السلام ) ] ، فبايعوه ورضوا به وبأخيه الحسين من بعده .
قال : فنادى الحسن [ ( عليه السلام ) ] في النّاس فجمعهم في مسجد الكوفة ، ثمّ صعد المنبر
فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أيّها النّاس ! إنّ الدّنيا دار بلاء وفتنة ، وكلّ ما فيها نائل إلى زوال واضمحلال ،
وقد نبّأنا الله عنها لكي نعتبه [ نتنبّه ] ، وتقدّم إلينا فيها بالوعد [ بالوعيد ] لكي
نزدجر ، فلا يكون له [ لنا ] علينا [ عليه ] حجّة بعد الإعذار والإنذار ، فازهدوا فيما
يفنى ، وارغبوا فيما يبقى ، وخافوا الله في السّرّ والعلانية ؛ ألا ! وقد علمتم أنّ
أمير المؤمنين عليّاً ( رحمه الله ) حيّاً وميّتاً ، عاش بقدر ومات بأجل ، وإنّي أبايعكم على أن
تحاربوا من حاربت ، وتسالموا من سالمت .
فقال النّاس : سمعنا وأطعنا ، فمرنا بأمرك يا أمير المؤمنين .
قال : فأقام الحسن بالكوفة بعد وفاة أبيه شهرين كاملين لا ينفّذ إلى معاوية
أحداً ، ولا ذكر المسير إلى الشّام ( 1 ) .
[ 95 ] - 15 - قال الطّبريّ :
وفي هذا السّنة - أعني سنة أربعين - بويع للحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) بالخلافة ؛ وقيل :
إنّ أوّل من بايعه قيس بن سعد قال له : ابسط يدك أبايعك على كتاب الله عزّوجلّ ،
وسنّة نبيّه ، وقتال المحلّين فقال له الحسن ( رضي الله عنه ) :
على كتاب الله وسنّة نبيّه ، فإنّ ذلك يأتي من وراء كلّ شرط ، فبايعه وسكت
وبايعه النّاس ( 2 ) .
هامش
1 - الفتوح 3 و 4 : 284 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 31 مختصراً ، عنه البحار 44 : 54 ح 6 .
2 - تاريخ الطبري 3 : 164 .