الزهد في الدنيا والإقصار عن اللذات والشهوات واتباع الهوى وأورد أحاديث وآثارا تشاكل ذلك حتى خشي الناس وبكوا وأعلنوا بالتوبة والاستغفار وأخذ الناصر من ذلك بأوفر حظ وقد علم أنه المقصود بالموعظة فبكى وندم على ما أفرط وفرط إلا إنه وجد على منذر لما قرعه به فشكا ذلك لولده الحكم بعد انصراف منذر
فقال والله لقد تعمدني منذر بخطبته وما عنى بها غيري فأسرف وأفرط في تقريعي ثم أقسم ألا يصلي خلفه صلاة الجمعة خاصة فكان يصلي بقرطبة وراء أحمد بن مطرف صاحب الصلاة وترك الصلاة بالزهراء فقال له الحكم ما الذي يمنعك من عزل منذر عن الصلاة بك والاستبدال به إذ كرهته فزجره وانتهره وقال له أمثل منذر بن سعيد في فضله وخيره وعلمه - لا أم لك - يعزل لإرضاء نفس ناكبة عن الرشد سالكة غير القصد هذا ما يكون وإني لأستحيي من الله ألا أجعل بيني وبينه في صلاة الجمعة شفيعا مثل منذر في ورعه وصدقه ولكنه أحرجني فأقسمت ولوددت أني أجد سبيلا إلى كفارة
معجم الأدباء — صفحة 182
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٨٢