وكان منذر بن سعيد شديدا في دينه لا تأخذه في الله لومة لائم وكانت له مقامات بين يدي الخليفة الناصر يتناوله فيها بالعظات والزواجر غير هياب ولا محتشم من ذلك أن الناصر كان كلفا بعمارة الأرض وتخليد الآثار الدالة على قوة الملك وعزة السلطان وعلو الهمة فأفضى به الإفراط في ذلك إلى أن ابتنى الزهراء البناء الشائع ذكره واستفرغ جهده في إتقان قصورها وزخرفة دورها حتى ترك شهود الجمعة بالمسجد الجامع ثلاث جمع متواليات فأراد القاضي منذر تنبيهه بما يتناوله به من الموعظة وتذكيره بالإنابة والرجوع فابتدأ خطبته في الجمعة الرابعة بقوله تعالى « أتبنون بكل ريع آية تعبثون » ثم وصله بقوله تعالى « قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى » وهي دار القرار ومكان الجزاء ومضى في ذم تشييد البناء وزخرفته والإسراف في الإنفاق عليه بكل كلام جزل ثم أتى بما يناسب المقام من التخويف بالموت والدعاء إلى
معجم الأدباء — صفحة 181
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٨١