لم أهتد إليها فاستيقنت فضله واسترجحت عقله وأخذت في ملازمته وكان المبرد يحب الاجتماع بأبي العباس ثعلب للمناظرة وثعلب يكره ذلك
حكى أبو القاسم جعفر بن محمد بن حمدان الموصلي وكان صديقهما قال قلت لأبي علي الدينوري ختن ثعلب لم يأبى ثعلب الاجتماع بالمبرد فقال لأن المبرد حسن العبارة حلو الإشارة فصيح اللسان ظاهر البيان وثعلب مذهبه مذهب المعلمين فإذا اجتمعا في محفل حكم للمبرد على الظاهر إلى أن يعرف بالباطن
وحكي أن بعض الأكابر من بني طاهر سأل أبا العباس ثعلبا أن يكتب له مصحفا على مذهب أهل التحقيق فكتب والضحى بالياء ومذهب الكوفيين أنه إذا كان كلمة من هذا النحو أولها ضمة أو كسرة كتبت بالياء وإن كانت من ذوات الواو والبصريون يكتبون بالألف فنظر المبرد في ذلك المصحف فقال ينبغي أن يكتب والضحا بالألف لأنه من ذوات الواو فجمع ابن طاهر بينهما فقال المبرد لثعلب لم كتبت والضحى بالياء فقال لضمة أوله فقال له ولم إذا ضم أوله وهو من ذوات الواو
معجم الأدباء — صفحة 118
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١١٨