عبد الرحمن من أنبل من رأيته ببلدنا في اللغة فقال أبو بكر ابن القوطية ومما كان يزيد علمه وفضله اتصافه بالزهد والتقوى والنسك وكان في أول أمره ينظم الشعر بالغا فيه حد الإجادة مع
الإحسان في المطالع والمقاطع وتخير الألفاظ الرشيقة والمعاني الشريفة ثم ترك ذلك وأقبل على النسك والانفراد
قال الثعالبي أخبرني أبو سعيد بن دوست قال أخبرني الوليد بن بكر الفقيه أن أبا بكر يحيى بن هذيل الشاعر زار يوما ابن القوطية في ضيعة له بسفح جبل قرطبة وكان منفردا فيها عن الناس فألفاه خارجا منها فلما رآه ابن القوطية استبشر به فبادره يحيى بن هذيل ببيت حضره على البديهة فقال :
من أين أقبلت يا من لا شبيه له * ومن هو الشمس والدنيا له فلك
فتبسم وأجابه مسرعا بقوله :
من منزل يعجب النساك خلوته * وفيه ستر على الفتاك إن فتكوا
معجم الأدباء — صفحة 274
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٧٤