هذه الآفات حتى قال أبو نصر بن مشكان إن هذا لا يذكر ذلك عن رأي يرتئيه ولكن عن مشاهدة يحكيه وتلا قوله عز وجل « وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا » فسأل أبا الريحان عنه فأخذ يصف له على وجه الاختصار ويقرره على طريق الإقناع وكان السلطان في بعض الأوقات يحسن الإصغاء ويبذل الإنصاف فقبل ذلك وانقطع الحديث بينه وبين السلطان وقتئذ
وأما ابنه السلطان مسعود فقد كان فيه إقبال على علم النجوم ومحبة لحقائق العلوم ففاوضه يوما في هذه المسألة وفي سبب اختلاف مقادير الليل والنهار في الأرض وأحب أن يتضح له برهان ما لم يصح له من ذلك بعيان فقال له أبو الريحان أنت المنفرد اليوم بامتلاك الخافقين والمستحق بالحقيقة اسم ملك الأرض فأخلق بهذه المرتبة إيثار الاطلاع على مجاري الأمور وتصانيف أحوال الليل والنهار ومقدارها في عامرها وغامرها وصنف له عند ذلك كتابا في اعتبار مقدار الليل والنهار بطريق تبعد عن مواضعات المنجمين وألقابهم وتقرب تصورهم من فهم من لم يرتض
معجم الأدباء — صفحة 184
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٨٤