ابن هبة الله بن أبي جرادة الحلبي الفقيه المدرس الكاتب الأديب ما أسنده إلى ليث الطويل قال سألت أبا الندى وكان من أعلم من شاهدت بأخبار العرب هل تعرف من شعر الذلفاء بنت الأبيض في ابن عمها نجدة بن الأسود قال نعم كنت فيمن حضر جنازة نجدة حتى وضعناه في قبره وأهلنا عليه التراب وصدرنا عنه غير بعيد فأقبلت نسوة يتهادين فيهن امرأة قد فاقتهن طولا كالغصن الرطب وإذا هي الذلفاء فأقبلت حتى أكبت على القبر وبكت بكاء محرقا وأظهرت من وجدها ما خفن معه على نفسها فقلن لها يا ذلفاء إنه قد مات السادات من قومك قبل نجدة فهل رأيت نساءهم قتلن أنفسهن عليهم فلم يزلن بها حتى قامت فانصرفت عن القبر فلما صارت منه غير بعيد عطفت بوجهها عليه وقالت :
سئمت حياتي حين فارقت قبره * ورحت وماء العين ينهل هامله
وقالت نساء الحي قد مات قبله * شريف فلم تهلك عليه حلائله
معجم الأدباء — صفحة 160
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٦٠