فلما انصرف الناس وتوسط الشرب جاءه الحاجب فقال قد حضر أبو بكر بن عبد الرحيم الفسوي وكان هذا شيخا قد أقام بالبصرة وشهد عند القاضي بها وقد وفد إلى باب عضد الدولة قبل ذلك وأقام وكان خادما له فيما يخدم فيه التجار يختصه بعض الاختصاص فأقبل وكان بين يدي الدست التمري الذي يوضع بين يدي في كل يوم وفيه من الأشربة المحللة ما جرت عادتي بشرب اليسير منه بين يدي عضد الدولة على سبيل المنادمة والمؤانسة والمباسطة وكان قد وسمني وألزمني ذلك بعد امتناعي منه شهورا حتى قد ردني وأخافني فقال لي يا قاضي إن هذا الرجل الذي استؤذن له عامي جاهل بالعلم وإنما استخدمته رعاية
لحرمات له علي ولأنه كان يخدم أمي في البز ويدخل إليها بإذن ركن الدولة لتقاه وأمانته فلا تستتر عنه وهذا قبل أن أولد فلما ولدت كان يحملني على كتفه إلى أن ترجلت ثم صار يشتري البز ويبيعه علي واستمرت خدمته لحرمته وهو قاطن بالبصرة ولعله يدخل فيرى ما بين يديك فيظنه خمرا فيرجع إلى البصرة فيخبر قاضيها
معجم الأدباء — صفحة 105
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٠٥