وقد حضر المغنون وأخذوا مواضعهم وجلسوا وحضر الندماء وأخذوا مواقفهم قياما ولم يكن أحد منهم يجلس بحضرته غيري وغير أبي علي الفسوي وأبي الحسن الصوفي المنجم وأما أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف صاحب ديوان الرسائل فإنه كان يجلس ليوقع بين يديه ويستدعي له إذا نشط فيجعل بين يديه أقداحا ويشرب معه ومن قبل أن يشرب يوقع بمال الصدقات فيخرج والغناء يمضي ثم يجيء المهنون من أهل المجلس مثل رؤساء دولته ووجوه الكتاب والعمال وكبار أهل البلد من الأشراف وغيرهم فيدخلون إليه فيهنونه والشعراء فيمدحونه
فلما جلس ذلك اليوم على هذه الصفة قيل له إن الناس قد اجتمعوا للخدمة وفيهم أبو الحسن ابن أم شيبان وقد حضر فعجب من هذا ثم قال أبو الحسن رجل فاضل وليس هذا من أيامه وما حضر إلا لفرط موالاته وأنه ظن أنه يوم لا شرب فيه لنا وإن حجبناه غضضنا
منه وإن أوصلناه فلعله لا يحب ذلك
معجم الأدباء — صفحة 103
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٠٣