فإذا أصبحت فاغد لوعده فغدوت إلى باب الجسر وقد جادت دجلة في تلك الليلة بمد عظيم قطع الجسور وانتظم الناس الجانبين جميعا ينظرون إلى زيادة الماء فبينا أنا واقف إذا بزورق قد أقبل والموج يخفيه مرة ويظهره أخرى والناس يقولون غرق غرق نجا نجا حتى دنا من الجرف فإذا عمارة بن حمزة في الزورق بلا شيء معه وقد خلف دوابه وغلمانه في الموضع الذي ركب منه فلما رأيته نبل في عيني وملأ صدري فنزلت
وغدوت إليه فقلت جعلت فداك في مثل هذا اليوم فأخذت بيده فقال كنت أعدك وأخلف يا ابن أخي اطلب لي برذون كراء قال فقلت برذوني فقال هات فقدمت إليه برذوني فركب وركبت برذون غلامي وتوجه يريد أبا عبيد الله وهو إذ ذاك على الخراج والمهدي ببغداد خليفة للمنصور والمنصور في بعض أسفاره
قال فلما طلع على حاجب أبي عبيد الله دخل بين يديه إلى نصف الدار ودخلت معه فلما رآه أبو عبيد الله قام عن مجلسه وأجلسه فيه وجلس بين يديه فأعلمه عمارة حال الرجل
معجم الأدباء — صفحة 255
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٥٥