خرجت يوم الجمعة خامس عشر ذي القعدة سنة ثماني عشرة وستمائة إلى ظاهر مدينة حلب على سبيل التيسير فرأيت على جانب قويق عدة مشايخ بيض اللحى وقد سكروا من شرب الخمر وهم عراة يصفقون ويرقصون على صورة منكرة بشعة فاستعذت بالله من الشيطان الرجيم ورجعت مغموما بذلك وبت تلك الليلة فلما أصبحت وركبت للطلوع إلى القلعة استقبلني رجل صعلوك فقال انظر في حالي نظر الله إليك يوم ينظر إليه المتقون فقلت له ما خبرك قال أنا رجل صعلوك وكان لي دابة أسترزق عليها للعائلة فاتهمني الوالي بالخيول بسرقة ملح فأخذ دابتي ثم طالبني بجباية فقلت خذ الدابة فقال قد أخذتها وأريد جباية أخرى
فقلت له أبشر بما يسرك
وطلعت إلى صاحب الأمر يومئذ وهو الأمير الكبير أتابك طغرل الظاهري وقلت روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال « ثلاثة أشياء مباحة الناس مشتركون فيها الكلأ والماء والملح »
معجم الأدباء — صفحة 194
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٩٤