لأبي الفضل بعد أن سم الحاجب النيسابوري وبعد أن خطب على حمد ودس إلى ابن هند وغيرهم من أهل الكتابة والمروءة والنعم لو كففت فقد أسرفت فقال يا أبا الطيب أنا مضطر
قال فقلت وأي اضطرار ها هنا والله إن مخادعتنا لأنفسنا في ضرنا ونفعنا لأعجب من مكابرة غيرنا لنا في خيرنا وشرنا وهذا والله رين القلوب وصدأ العقل وفساد الاختيار وكدر النفس وسوء العادة وعدم التوفيق
فقال يا أبا الطيب أنت تتكلم بالظاهر وأنا أحترق في الباطن
قال فقلت إن كان عذرك في هذه السيرة
المخالفة لأهل الديانة وأصحاب الحكمة قد بلغ هذا الوضوح والجلاء فإنك معذور عندنا ولعلك أيضا مأجور عند الله مالك الجزاء وإن كنت تعلم حقيقة ما تراجعني عليه القول وتناقلني به الحجاج فإنك من الخاسرين الذين باءوا بغضب من الله على مذاهب الناس أجمعين فبكى فقلت له البكاء لا ينفع إن كان الإقلاع ممكنا والندم لا يجدي متى كان الإصرار قائما هذا كله بسبب ابنك أبي الفتح والله إن أيامه لا تطول وإن عيشه لا يصفو
معجم الأدباء — صفحة 212
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢١٢