قال أبو الحسن بن أبي الحسين ولد لأبي القاسم التنوخي ولد في سنة نيف وأربعين وأربعمائة فقال له رئيس الرؤساء أيها القاضي كنت منذ شهور قريبة قلت لي إنك لا تعرف هذا الشأن الذي يكون منه الأولاد منذ سنين وإنه لا حاسة بقيت لك ولا شهوة ولا قدرة على هذا الفن وأنت اليوم تقر عندي بولد رزقته ففي أي القولين أنت كاذب أيها القاضي فقال له اللهم غفرا اللهم غفرا وخجل وقام
قال واجتاز يوما في بعض الدروب فسمع امرأة تقول لأخرى كم عمر بنتك يا أختي فقالت لها رزقتها يوم شهر بالقاضي التنوخي وضرب بالسياط فرفع رأسه إليها وقال يا بظراء صار صفعي تاريخك وما وجدت تاريخا غيره وكان أعمش العينين لا تهدأ جفونه من الانخفاض والارتفاع والتغميض والانفتاح فقال فيه أبو القاسم بن بابك الشاعر :
إذا التنوخي انتشا * وغاض ثم انتعشا
أخفى عليه إن مشيت * وهو يخفى إن مشا
فلا أراه قلة * ولا يراني عمشا
معجم الأدباء — صفحة 113
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١١٣