وكان البلغاء فيما تدعي عنه عاجزين وله مذعنين فها أنا أصدق عن نفسي وأقول ما عندي إن رسائلك وكلامك وفقرك
وما تؤلفه وتباده به نظما ونثرا هو فوق ذلك أو مثل ذلك وقريب منه وعلى كل حال فليس يظهر لي أنه دونه وأن ذلك سيستعلي عليه بوجه من وجوه الكلام أو بمرتبة من مراتب البلاغة
فلما سمع ابن عباد هذا فتر وخمد وسكن عن حركته وانحمص ورمه به وقال ولا هكذا يا شيخ كلامنا حسن وبليغ وقد أخذ من الجزالة حظا وافرا ومن البيان نصيبا ظاهرا ولكن القرآن له المزية التي لا تجهل والشرف الذي لا يخمل وأين ما خلقه الله على أتم حسن وبهاء مما يخلقه العبد بطلب وتكلف هذا كله يقوله وقد خبا حميه وتراجع مزاجه وصارت ناره
معجم الأدباء — صفحة 219
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢١٩