أولها إلى آخرها لا يخرم حرفا وينظر في الأربعة والخمسة الأوراق من كتاب لم يعرفه ولم يره نظرة واحدة خفيفة ثم يهذها عن ظهر قلبه هذا ويسردها سردا وهذا حاله في الكتب الواردة وغيرها وكان يقترح عليه عمل قصيدة وإنشاء رسالة في معنى بديع وباب غريب فيفرغ منها في الوقت والساعة وكان ربما كتب الكتاب المقترح عليه فيبتدئ بآخره ثم هلم جرا إلى أوله ويخرجه كأحسن شيء وأملحه ويوشح القصيدة الفريدة من قوله بالرسالة الشريفة من إنشائه فيقرأ من النظم النثر ويروي من النثر النظم ويعطى القوافي الكثيرة فيصل بها الأبيات الرشيقة ويقترح عليه كل عويص وعسير من النظم والنثر فيرتجله أسرع من الطرف على ريق لم يبلعه ونفس لا يقطعه وكلامه كله عفو الساعة وفيض اليد ومسارقة القلم ومسابقة اليد للفم
معجم الأدباء — صفحة 164
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٦٤