تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع البحرين — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ونحن كناية عنهم .
( نون ) قوله تعالى ن والقلم [ 68 / 1 ] الآية قيل ( ن ) هو الحوت الذي عليه الأرضون ، وقيل الدواة . وقيل نهر في الجنة ، قال الله تعالى له كن مدادا فجمد ، وكان أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل فكتب به ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة . وفي حديث عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله ع قال سألته عن ن والقلم قال : إن الله تعالى خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد ، ثم قال لنهر في الجنة : كن مدادا ، فجمد النهر ، وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد ، ثم قال للقلم : اكتب قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت ، ثم طواه فجعله في رأس ركن العرش ، ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبدا قوله وذا النون [ 21 / 87 ] وهو لقب يونس بن متى ع . ومن قصته أنه نبي أرسله الله إلى أهل موصل ( 1 ) فضجر لطول ما ذكرهم فلم يذكروا ، وأقاموا على كفرهم فراغمهم ، وظن أن ذلك سائغ ، حيث لم يفعله إلا غيظا لله وأنفة لدينه وبغضا للكفر وأهله ، وكان الأولى أن يصابرهم لينظر الإذن من الله في مهاجرتهم فابتلي بالحوت ، وهو النون . ونون البحر : حيتانها ، وجمع النون أنوان ونينان - كما قالوا - : حوت ، وحيتان ، وأحوات . ومنه الدعاء سبحان من يعلم اختلاف النينان في البحار الغامرات وذو النون المصري كان أصله من
هامش
( 1 ) الموصل : مدينة كبيرة من مدن العراق الشمالية ، تلقب ب الحدباء . وهي على نهر ( دجلة ) . وبالقرب منها انقاظ مدينة قديمة ( نينوى ) فيها قبر نبي الله ( يونس ع ) على تل مرتفع .
مجمع البحرين — صفحة 322 | الشيخ فخر الدين الطريحي