مبين [ 44 / 10 ] هو بالتخفيف .
وقد اختلف فيه .
فقيل إنه دخان يأتي من السماء قبل قيام الساعة ، يدخل في أسماع الكفرة ويعتري المؤمن كهيئة الزكام ، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه ، ليس فيه فرجة ، ويمتد ذلك أربعين يوما .
روي ذلك - على ما نقل - عن علي ع وابن عباس والحسن ( 1 ) .
ويقال إنه الجدب والسنوات التي دعا فيها النبي ص على مضر فكان الجائع يرى بينه وبين السماء دخانا من شدة الجوع ، ويقال للجدب دخان ، ليبس الأرض وارتفاع الغبار ، فشبه ذلك بالدخان ، وربما وضعت العرب الدخان في موضع الشر إذا علا ، فيقال في بيتنا أمر ، ارتفع له دخان .
قوله تعالى ثم استوى إلى السماء وهي دخان [ 41 / 11 ] .
قال بعض المفسرين : المراد بخار الماء ، وذهب إلى مثله .
بعض الحكماء من القدماء .
قال : وهذا الظاهر لا ينافي كلام المتكلمين من أن الأجسام مؤلفة من الأجزاء التي لا تتجزى ، لجواز أن يخلق الله تعالى أول الأجسام من تلك الجواهر ، ثم تتكون باقي الأجسام عن الأجسام الأول .
وأما الحكماء فلما لم تكن تلك الظواهر موافقة لمقتضى أدلتهم لتأخر وجود العناصر عندهم عن وجود السماوات لا جرم احتاجوا إلى تأولها توفيقا بينها وبين آرائهم في ذلك .
وعن بعض العلماء أنه جاء في السفر الأول من التوراة أن الله خلق جوهرا ثم نظر إليه نظر الهيبة ، فذابت أجزاؤه فصارت ماء ، ثم ارتفع منه بخار كالدخان فخلق منه السماوات ، فظهر على وجه الماء زبد خلق منه الأرض ، ثم أرساها بالجبال .
ودخنت النار تدخن من بابي ضرب وقتل دخونا : ارتفع دخانها .
ودخنت النار بالكسر من باب تعب
هامش
( 1 ) عن الشيخ الطبرسي : جوامع الجامع ص 438 .