هذا هو الأصل فيه لغة وشرعا وعرفا .
وكثيرا ما يطلق على الاعتقاد الراجح المستفاد من سند ، سواء كان يقينا أو ظنا .
ومنه قوله تعالى فإن علمتموهن مؤمنات [ 60 / 10 ] الآية .
قال المفسر : أراد الظن المتآخم للعلم لا العلم حقيقة ، فإنه غير ممكن ، وعبر عن الظن بالعلم إيذانا بأنه كهو في وجوب العمل به - انتهى .
ومثله قوله تعالى فإن علمتم فيهم خيرا [ 24 / 33 ] .
وجاء العلم بمعنى المعرفة كما جاءت بمعناه ، لاشتراكهما في كون كل منهما مسبوقا بالجهل ، لأن العلم وإن حصل عن كسب فذلك الكسب مسبوق بالجهل .
وفي التنزيل مما عرفوا من الحق [ 5 / 83 ] أي علموا .
وقال لا تعلمونهم الله يعلمهم [ 8 / 60 ] أي لا تعرفونهم الله يعرفهم .
قال في المصباح : وأطلقت المعرفة على الله ، لأنها أحد العلمين .
والفرق بينهما اصطلاح وهو تعالى منزه عن سابقة الجهل ، وعن الاكتساب ، لأنه تعالى يعلم ما كان وما يكون ، كيف يكون ، وعلمه صفة قديمة ذاتية له .
قال : وإذا كان العلم بمعنى اليقين تعدى إلى مفعولين ، وإذا كان بمعنى المعرفة تعدى إلى واحد - انتهى ، وقد يضمن العلم معنى شعر ، فتدخل الباء ، يقال علمته وعلمت به .
والعالم بكسر اللام : من اتصف بالعلم ، وقد يطلق ويراد به أحد الأئمة ع من غير تعيين .
والله تعالى عالم بكل معلوم على ما هو عليه ، من كونه واجبا وممكنا وممتنعا ، وكليا وجزئيا ، لنسبة ذاته إلى جميع الممكنات بالسوية .
وما زعمه الفلاسفة من عدم علمه بالجزئيات الزمانية باطل ، وشبههم ضعيفة لا تستحق أن تذكر .
وفي الحديث إنما سمي الله عالما لأنه لا يجهل شيئا ، وسمي الله تعالى بالعلم بغير علم حادث ، علم به الأشياء واستعان به على حفظ ما يستقبل من أمره ، كما لو رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم
مجمع البحرين — صفحة 121
مساهمون: الشيخ فخر الدين الطريحي
ص١٢١