تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع البحرين — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وفي الحديث إن الله خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب وكان ما أحب أن خلقه من طينة من الجنة ، وخلق من أبغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة من النار ، ثم بعثهم في الظلال قال بعض الشارحين المراد من الخلق خلق تقدير لا خلق تكوين . ومحصل الكلام : أن الله قدر أبدانا مخصوصة من الطينتين . ثم كلف الأرواح فظهر منها ما ظهر . ثم قدر لكل روح ما يليق بها من تلك الأبدان المقدرة . قوله ثم بعثهم في الظلال أي في عالم الذر . والتعبير بعالم الذر وعالم المجردات واحد . وإنما عبر عنه بذلك لأنه شيء لا كالأشياء فكأنه لذمامته كالظلال المجرد شيء ليس بشيء ، وفي الحديث قلت وما الظلال ؟ قال ألم تر إلى ظلك في الشمس شيء وليس بشيء ولما لم تصل أذهان أكثر الناس إلى إدراك الجواهر المجردة عبروا ( ع ) عن عالم المجردات بالظلال ليفهم الناس قصدهم من ذلك أن موجودات ذلك العالم مجردة عن الكثافة الجسمانية كما أن الظل مجرد عنها . فهو شيء لا كالأشياء المحسوسة الكثيفة وهذا نظير قوله في المعرفة والله شيء لا كالأشياء الممكنة وفي الحديث سئل الصادق ع كيف كنتم في الأظلة ؟ قال يا مفضل : كنا عند ربنا في أظلة خضراء نسبحه أي نور أخضر . وفيه لا يرغب عن مسألتهم يعني الأئمة إلا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة والظلة بضم المعجمة شيء كالصفة يستتر به من الحر والبرد . ومنه ظلة بني ساعدة ونحوها . وأول سحابة تظل تسمى ظلة . ومن كلام علي ع كنا تحت ظل غمامة اضمحل في الجو متلفقها ومجتمعها ( 1 ) الضمير للغمامة .
هامش
( 1 ) 1 نهج البلاغة 2 / 46 ، وفيه بدل مجتمعها قوله وعفا في الأرض مخطها .
مجمع البحرين — صفحة 417 | الشيخ فخر الدين الطريحي