ويبدله بالذكر نسيانا وبالنسيان ذكرا وبالخوف أمنا وبالأمن خوفا .
وقيل يحول بينه وبين أن يخفى عليه شيء من سره وجهره فصار أقرب إليه من حبل الوريد .
وفي الحديث لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة
قيل الحول : الحركة فكأن القائل يقول لا حركة ولا استطاعة لنا على التصرف إلا بمشية الله تعالى .
وقيل الحول : القدرة أي لا قدرة لنا على شيء ولا قوة إلا بإعانة الله سبحانه .
وإن الحول بمعنى التحول والانتقال والمعنى لا حول لنا عن المعاصي إلا بعون الله ولا قوة لنا على الطاعات إلا بتوفيق الله سبحانه .
وروى هذا المعنى الصدوق رحمه الله في كتاب التوحيد .
وقد يفسر الحول بالحيلة وهي ما يتوصل به إلى حالة بما فيه خفية .
وقيل الحيلة هي الحول قلبت واوه ياء لانكسار ما قبلها .
والمعنى لا يوصل إلى تدبير أمر وتغيير حال إلا بمشيتك ومعرفتك .
وقوله كنز من كنوز الجنة أي يعد لقائله ويدخر له من الثواب ما يقع له بالجنة موقع الكنز في الدنيا ، لأن من شأن الكافرين أن يستعدوا به ويستظهروا بوجدان ذلك عند الحاجة إليه .
وفي الدعاء اللهم بك أصول وبك أحول
أي أتحرك .
وقيل أحتال .
وقيل أدفع وأمنع ، من حال بين الشيئين : إذا منع أحدهما عن الآخر .
وفيه أيضا
بحول الله وقوته
وفسر بالقوة وليس بسديد .
والوجه أن يقال بمقدرته التي يحول بها بين المرء وقلبه أو نحو ذلك .
وفي دعاء الاستسقاء حوالينا ولا علينا
يقال رأيت الناس حوله وحواليه أي مطيفين به من جوانبه .
يريد اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات لا في مواضع الأبنية .
مجمع البحرين — صفحة 359
مساهمون: الشيخ فخر الدين الطريحي
ص٣٥٩