تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع البحرين — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ويبدله بالذكر نسيانا وبالنسيان ذكرا وبالخوف أمنا وبالأمن خوفا . وقيل يحول بينه وبين أن يخفى عليه شيء من سره وجهره فصار أقرب إليه من حبل الوريد . وفي الحديث لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة قيل الحول : الحركة فكأن القائل يقول لا حركة ولا استطاعة لنا على التصرف إلا بمشية الله تعالى . وقيل الحول : القدرة أي لا قدرة لنا على شيء ولا قوة إلا بإعانة الله سبحانه . وإن الحول بمعنى التحول والانتقال والمعنى لا حول لنا عن المعاصي إلا بعون الله ولا قوة لنا على الطاعات إلا بتوفيق الله سبحانه . وروى هذا المعنى الصدوق رحمه الله في كتاب التوحيد . وقد يفسر الحول بالحيلة وهي ما يتوصل به إلى حالة بما فيه خفية . وقيل الحيلة هي الحول قلبت واوه ياء لانكسار ما قبلها . والمعنى لا يوصل إلى تدبير أمر وتغيير حال إلا بمشيتك ومعرفتك . وقوله كنز من كنوز الجنة أي يعد لقائله ويدخر له من الثواب ما يقع له بالجنة موقع الكنز في الدنيا ، لأن من شأن الكافرين أن يستعدوا به ويستظهروا بوجدان ذلك عند الحاجة إليه . وفي الدعاء اللهم بك أصول وبك أحول أي أتحرك . وقيل أحتال . وقيل أدفع وأمنع ، من حال بين الشيئين : إذا منع أحدهما عن الآخر . وفيه أيضا بحول الله وقوته وفسر بالقوة وليس بسديد . والوجه أن يقال بمقدرته التي يحول بها بين المرء وقلبه أو نحو ذلك . وفي دعاء الاستسقاء حوالينا ولا علينا يقال رأيت الناس حوله وحواليه أي مطيفين به من جوانبه . يريد اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات لا في مواضع الأبنية .