نصبت لأنها في مذهب المصدر ، ولذلك لم تدخل العرب فيها الألف واللام ، لأنها آخر الكلام مع معنى المصدر ، وهي في مذهب قولك جاؤوا معا وقاموا جميعا فلا يدخلون اللام على معا وجميعا إذا كانتا بمعناها أيضا .
وعن الأزهري : كافة منصوبة على الحال ، وهو مصدر على ( فاعلة ) كالعافية والعاقبة ، ولا يثنى ولا يجمع كما لو قلت اقتلوا المشركين عامة أو خاصة فلا يثنى ذلك ولا يجمع .
ومعنى كافة في اللغة : الإحاطة مأخوذة من كفة الشيء وهو طرفه إذا انتهى الشيء إلى ذلك كف عن الزيادة - كذا في الغريبين - .
وفي الحديث القدسي لا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه إلا كففت عليه ضيعته
كان المعنى أغنيته فيها عن الحاجة إلى غيرها .
وفي الدعاء اللهم ارزق آل محمد الكفاف من الرزق
هو بالفتح : الذي لا يفضل عن الشيء ، ويكون بقدر الحاجة .
ومنه
حديث الحسن ع ابدأ بمن تعول ولا تلام على كفاف
أي إذا لم يكن عندك كفاف لم تلم أن لا تعطي أحدا .
ومنه
قوله ص طوبى لمن كان عيشه كفافا
وفي حديث الدنيا لا تسألوا فوق الكفاف وهو ما يكف عن المسألة ويستغنى به ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ
وهو ما بلغ مدة الحياة .
ورجل يكف عليه ماء وجهه أي يصونه ويجمعه عن بذل السؤال .
وصبية يتكففون الناس : أي يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال .
وكفوا صبيانكم أي امنعوهم من الخروج ذلك الوقت لأنه يخاف عليهم من إيذاء الشياطين لكثرتهم وانتشارهم .
وكف عن الشيء كفا من باب قتل : تركه وكففته كفا : منعته فكف يتعدى ولا يتعدى .
ومنه
قوله ع من هم بخير
مجمع البحرين — صفحة 113
مساهمون: الشيخ فخر الدين الطريحي
ص١١٣