قوله أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا وقرئ كسفا .
فمن قرأه مثقلا جعله جمع كسف وهي القطعة والجانب ، ومن قرأه كسفا على التوحيد فجمعه أكساف وكسوف ، كأنه قال أو يسقطها طبقا علينا ، واشتقاقه من كسفت الشيء : إذا غطيته .
وقد تكرر في الحديث ذكر الكسوف ويقال للشمس والقمر وكذا الخسوف .
لكن اشتهر الأول للأول ، والثاني للثاني ، يقال كسفت الشمس تكسف كسوفا من باب ضرب : اسودت ، وخسف القمر .
وكلهم رووا أنهما آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده ، ولا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته .
قال في المصباح : ويقال انكسفت الشمس فبعضهم يجعله مطاوعا ، وعليه حديث رواه أبو عبيدة وغيره
انكسفت الشمس على عهد رسول الله ص
وبعضهم يجعله غلطا .
وتقول كسفها الله فكسفت ، وإذا عديت الفعل نصبت عنه المفعول باسم الفاعل كما تنصبه بالفعل .
قال جرير ( 1 ) :
الشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا ( 2 ) ومعنى كسف الشمس النجوم :
هامش
( 1 ) هو : جرير بن عطية بن الخطفي من كليب بن يربوع ، نشأ في البادية أيام معاوية ، وكان يفد إلى الشام مع من يفد على الخلفاء للاستجداء بالمديح ، فعرفه أحدهم إلى يزيد بن معاوية وهو أمير ، فجعل يختلف إليه وهو شاب ، فاستلطف يزيد نظمه ، ثم تقرب إلى عبد الملك بواسطة الحجاج ، وتوفي سنة 110 بعد الفرزدق ببضعة أشهر ، ودفن في اليمامة حيث قبر الأعشى .
( 2 ) بنصب القمر عطفا على النجوم مفعول كاسفة أي إن الشمس طالعة ومع ذلك لم تكسف ولم يغط ضوءها نور الكواكب والقمر ، وجملة يبكي عليك معترضة بين الفعل ومفعوله .