لآدم ؟ فقال : كان إبليس منهم بالولاء ولم يكن من جنس الملائكة ، وذلك أن الله خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس فيهم في الأرض ، فاعتدوا وأفسدوا وسفكوا الدماء ، فبعث الله الملائكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه إلى السماء ، وكان مع الملائكة يعبد الله إلى أن خلق الله آدم
وعن ابن عباس وقتادة وابن جرير والزجاج وابن الأنباري : كان إبليس من الملائكة من طائفة يقال لهم الجن ، وكان اسمه بالعبرانية عزازيل - بزاءين معجمتين بينهما ألف - فلما عصى الله لعنه وجعله شيطانا مريدا ، وبالعربية الحارث ، وكان رئيس ملائكة الدنيا وسلطانها وسلطان الأرض ، وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرها علما ، وكان يوسوس بين السماء والأرض فيرى بذلك لنفسه شرفا عظيما وعظما ، فذلك الذي دعاه إلى الكبر فعصى وكفر ، فمسخه الله شيطانا رجيما ملعونا .
وإبليس إفعيل من أبلس أي يئس من رحمة الله ، يقال إنه اسم أعجمي فلذلك لا ينصرف ، وقيل عربي .
وفي حياة الحيوان : وكنية إبليس أبو مرة .
قوله : فإذا هم مبلسون [ 6 / 44 ] أي آيسون من النجاة والرحمة ، وقيل متحيرون .
والمبلس : النادم ، ويقال الساكت المنقطع الحجة .
ومثله قوله : لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون [ 43 / 75 ] أي يائسون ملقون بأيديهم .
والإبلاس بالكسر : الحيرة ، يقال أبلس يبلس : إذا تحير .
ومنه
الخبر ألم تر إلى الجن وإبلاسها
أي تحيرها ودهشها .
ومنه
الدعاء أعوذ بك من شر ما يلبس به إبليس وجنوده
والأبالسة : الشياطين .
قال الكفعمي وهم ذكور وإناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون في الدنيا كما يخلد إبليس .
قال : وإبليس هو أب الجن ، والجن
مجمع البحرين — صفحة 54
مساهمون: الشيخ فخر الدين الطريحي
ص٥٤