تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع البحرين — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ظرف ، أي مدة استطاعتي للإصلاح وما دمت متمكنا منه ، أو بدل من الإصلاح أي المقدار الذي استطعت منه ، ويجوز أن يكون مفعولا للإصلاح ، وكقوله ضعيف النكاية أعداءه ، أي ما أريد إلا أن أصلح ما استطعت إصلاحه من فاسدكم . وفي حديث الاستطاعة قال البصري لأبي عبد الله ع : الناس مجبورون ؟ قال ع : لو كانوا مجبورين لكانوا معذورين . قال : ففوض إليهم ؟ قال : لا قال : فما هم ؟ فقال : علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل ، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين لعل المراد بالاستطاعة هنا الاستطاعة التامة دون المكلف بها ، وإلى هذا نظر بعض شراح الحديث حيث قال : ويمكن الجمع بين الأخبار بأن الاستطاعة قسمان ظاهرية وباطنية ، وأن الظاهرية مناط التكليف وأنها متقدمة على التكليف ، ألا ترى أن الحج يجب على من يموت في طريق مكة وأن الاستطاعة الجامعة للظاهرية والباطنية إنما تحصل في وقت الفعل والترك . وفي الحديث لا طاعة في معصية الله يريد أن الطاعة لا تسلم لصاحبها ولا تخلص إذا كانت مشوبة بمعصية وإنما تصح مع اجتنابها . ومثله لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما لو أمر بقتل وقطع ونحوه غير مشروع . وفي الحديث من أطاع رجلا في معصية فقد عبده قال بعض العارفين : لعلك تظن أن ما تضمنه من أن الطاعة عبادة لأهل المعاصي على ضرب من التجوز لا الحقيقة ، وليس كذلك بل هو حقيقة فإن العبادة ليست إلا الخضوع والتذلل والطاعة والانقياد ، ولهذا جعل سبحانه اتباع الهوى والانقياد إليه عبادة للهوى قال : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وجعل طاعة الشيطان عبادة له فقال : ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان . قوله ع هوى متبع وشح مطاع أي يطيعه صاحبه في منع حقوق