تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع البحرين — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
واعترض بأن إطلاق القرض الذي هو إعطاء شيء ليستعيد عوضه في وقت آخر استعارة للأعمال الصالحة ، فإن الأعمال الصالحة يفعلها العبد ويحصل له العوض في دار الآخرة ، وحينئذ لا دلالة في هاتين الآيتين ونظيرهما على مشروعية القرض . نعم يمكن الاستدلال بغير ذلك من العمومات ، مثل قوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ونحو ذلك ، وهو متجه . قوله : وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال [ 18 / 17 ] أي تخلفهم شمالا وتجاوزهم . والمقراض واحد المقاريض التي يقرض بها . ومنه الحديث كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض أي قطعوها ، ولعل ذلك كما قيل لشدة نجاسة البول على الدم ، وكان ذلك من بول يصيب أبدانهم من خارج لا أن الاستنجاء من البول كان بذلك وإلا هلكوا في مدة يسيرة . والقراضة بالضم : ما سقط بالقرض ، ومنه قراضة الحلي . والقراض والمضاربة بمعنى واحد ، وهو أن يدفع الإنسان إلى غيره مالا ليعمل به بحصة من ربحه . وقد قارضت فلانا قراضا : إذا دفعت إليه مالا ليتجر فيه ويكون الربح بينكما على ما تشترطان والوظيفة على المال . وفي الخبر إن قارضت الناس قارضوك أي إن سببتهم ونلت منهم سبوك . والقرض : ما أسلفت من إحسان ومن إساءة ، وهو على التشبيه . وفي وصف المنافقين يتقارضون الثناء ( 1 ) أي يمدح كل واحد منهم الآخر على سبيل القرض ليمدحه الآخر أيضا . واستقرض : طلب القرض . واقترض : أخذه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ج 2 ص 191 .