[ كلّ بنى حرّة قصارهم * قلّ وإن أكثرت من العدد ] ( 1 )
إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا * يوما يصيروا للهلك والنّفذ
وبعضهم يقرؤها : « أَمَرْنا مُتْرَفِيها » على تقدير أخذنا وهى في معنى أكثرنا وآمرنا غير أنها لغة أمرنا : أكثرنا ( 2 ) ترك المدّ ومعناه أمرنا ، ثم قالوا :
مأمورة من هذا ، فإن احتج محتج فقال هي من أمرت فقل كان ينبغي أن يكون آمرة ولكنهم يتركون إحدى الهمزتين ، وكان ينبغي أن يكون آمرة ثم طوّلوا ثم حذفوا « ولأمرنّهم » ( 4 / 119 ) فلم يمدوها قال الأثرم : وقول أبى عبيدة في مأمورة لغة وقول أصحابنا قياس وزعم يونس عن أبي عمرو أنه قال : لا يكون هذا وقد قالت العرب : خير المال نخلة مأبورة ومهرة مأمورة أي كثيرة الولد . وله موضع آخر مجازه : أمرنا ونهينا في قول بعضهم وثقّله بعضهم فجعل معناه أنهم جعلوا أمراء .
هامش
( 1 ) : ديوانه 1 / 19 ، والأغاني 15 / 133 ، والقرطبي 10 / 233 ، والثاني فقط في اللسان والتاج ( أمر ) .
( 2 ) « أكثرنا » : قال الطبري ( 15 / 40 ) : وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول قد يتوجه معناه إذا قرئ كذلك إلى معنى « أكثرنا مترفيها » ويحتج لتصحيحه ذلك بالخبر الذي روى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال :
خير المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة ويقول : إن معنى قوله مأمورة كثيرة النسل ، وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين ينكر ذلك من قيله . . .
ولا يجيز أمرنا بمعنى أكثرنا . . . إلخ .
( ص 373 ) « خير . . . مأمورة » : وفى الحديث : خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة أخرجه حميد وإسحاق وابن أبي رشيق والحارث والطبراني وأبو عبيد من رواية مسلم بن بديل . . . عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : خير مال المرء ميرة مأمورة أو سكة مأبورة ( الكافي الشاف في تحريج أحاديث الكشاف 2 / 655 ) وانظره في الطبري 15 / 40 والقرطبي 10 / 233 والغريبين والنهاية واللسان ( أمر ) .