« وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا » ( 71 ) يقال : ردّ فلان على عقيبيه ، ( 1 ) أي رجع ولم يظفر بما طلب ولم يصب شيئا .
« كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ » ( 72 ) وهو : الحيران الذي يشبّه له الشياطين فيتبعها حتى يهوى في الأرض فيضلّ .
« يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ » ( 73 ) ( 2 ) يقال إنها جمع صورة تنفخ فيها روحها فتحيا ، بمنزلة قولهم : سور المدينة واحدتها سورة ، وكذلك كل [ ما ] علا وارتفع ، كقول النابغة :
ألم تر أنّ اللَّه أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب ( 2 )
وقال العجّاج :
[ فربّ ذي سرادق محجور * سرت إليه في أعالي السّور ( 4 )
هامش
( 1 ) « يقال . . . عقبيه » : الذي ورد في الفروق روى القرطبي ( 7 / 17 ) هذا الكلام عنه .
( 2 ) الصور : قال في اللسان ( صور ) قال أبو الهيثم : اعترض قوم فأنكروا أن يكون قرنا كما أنكروا العرش والميزان والصراط وادعوا أن الصور جمع الصورة كما أن الصوف جمع الصوفة والثوم جمع النومة ورووا ذلك عن أبي عبيدة ، قال أبو الهيثم :
وهذا خطأ فاحش وتحريف لكلمات اللَّه عز وجل عن مواضعها لأن اللَّه عز وجل قال : « وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ » ففتح الواو ، قال ولا نعلم أحد من القراء قرأها فأحسن صوركم . وكذلك قال : ( ونفخ في الصور ) فمن قرأ ونفخ في الصور أو قرأ فأحسن صوركم فقد افترى الكذب وبدل كتاب اللَّه . وكان أبو عبيدة صاحب أخبار وغريب ولم يكن له معرفة بالنحو . . . قال الأزهري قد احتج أبو الهيثم فأحسن الاحتجاج . وهذا التفسير المردود على أبى عبيدة قد ارتضاه البخاري في الجامع الصحيح ( 5 / 195 ) وعزاه ابن حجر إلى أبى عبيدة في فتح الباري 8 / 217 .