« فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ » ( 26 ) لا تحزن ، يقال : أسيت عليه ، ( 1 ) قال العجّاج :
* وانحلبت عيناه من فرط الأسى * ( 2 )
« بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ » ( 28 ) أي مددت .
« أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ » ( 3 ) أي أن تحتمل إثمي وتفوز به ، وله موضع آخر : أن تقرّ به تقول : بؤت بذنبي ، ويقال : قد أبأت الرجل بالرجل أي قتلته ، وقد أبأ فلان بفلان ، إذا قتله بقتيل . قال عمرو ابن حنيّ التغلبيّ :
ألا تستحي منا ملوك وتتّقى * محارمنا لا يبأء الدّم بالدّم ( 4 )
ولا يباء الدّم بالدّم سواء في معناها ، ويقال : أبأت بهذا المنزل ، أي نزلت .
هامش
( 1 ) « فلا تأس . . . الأسى » قابل رواية نسخة هذه بروايات في آية 71 من هذه السورة .
( 2 ) في ديوانه 20 .
( 3 ) « أن تبوء . . . إلخ » : في البخاري : تبوء تحمل ، قال ابن حجر : قال أبو عبيدة في قوله تعالى « إِنِّي أُرِيدُ » الآية : وله تفسير آخر تبوء أي تقر ، وليس مرادا هنا . ( فتح الباري 8 / 202 ) .
( 4 ) عمرو بن حنى : فارس جاهلي مذكور . ذكره المرزباني في معجمه ص 206 ، وفى حاشيته كلام عنه نصه : رأيت في كتاب المجاز لأبى عبيدة : عمرو ابن حبى التغلبي ، وقد نقل من خط أبي إسحاق الحربي ، وقال : قرأته على المبرد كذا ، وصوابه عمرو بن حنى . - والبيت في واللسان ( بوأ ) ونسبوه لجابر ابن حنى التغلبي ، وهو جابر بن حنى بن حارثة بن عمرو بن معاوية بن عمرو ابن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ، ونسب في الكامل 371 إلى حبى التغلبي ، وفى القرطبي ( 6 / 128 ) من غير عزو . فلعل عمرو بن حنى هو جابر ابن حنى . وهذا الاختلاف قديم فالمرزباني يورد الأبيات في ترجمة عمرو بن حنى برواية محمد بن داود ويقول : وأبو عبيدة وغيره يروون هذه الأبيات لجابر بن حنى التغلبي . وذكره المبرد بياءين لا بنون وياء . واستدل لويس شيخو ببيت من هذه القصيدة المفضلية على أن قائلها كان نصرانيا . وفيه نظر . ( القصيدة في شعراء الجاهلية 188 ) .