وأصلُ مَعرِفةِ اللَّهِ جلَّ اسمُهُ تَوحيدُهُ ، ونِظامُ تَوحيدِهِ نَفيُ التَّحديدِ عَنهُ ؛ لِشَهادَةِ العُقولِ أنَّ كلَّ مَحدودٍ مَخلوقٌ . « 1 »
1258 - دَليلُ التَّوحيدِ
الكتاب :
وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
. « 2 »
الحديث :
4116 الإمامُعليٌّ عليه السلام - فيوَصِيَّتِه لِابنِهالحَسَنِ عليه السلام - :
واعلَمْ يا بُنَيَّ أ نَّهُ لَو كانَ لِرَبِّكَ شَريكٌ لَأتَتكَ رُسُلُهُ ، ولَرَأيتَ آثارَ مُلكِهِ وسُلطانِهِ ، ولَعَرَفتَأفعالَهُ وصِفاتِهِ ، ولكِنَّهُ إلهٌ واحِدٌ كَما وَصَفَ نَفسَهُ ، لا يُضادُّهُ في مُلكِهِ أحَدٌ ، ولا يَزولُ أبَداً . « 3 »
4117 الإمامُ الصّادقُ عليه السلام - مِن مُناظَرَتِهِ زِندِيقاً - : إن قُلتَ : إنَّهُما اثنانِ لَم يَخْلُ مِن أن يَكونا مُتَّفِقَينِ مِن كُلِّ جِهَةٍ ، أو مُفتَرِقَينِ مِن كُلِّ جِهَةٍ ، فلَمّارَأينا الخَلقَ مُنتَظِماً ، والفَلَكَ جارِياً « 4 » ، واختلافَ اللَّيلِوالنَّهارِ والشَّمسِ والقَمَرِ ، دَلَّ صِحَّةُ الأمرِ والتَّدبيرِ وائتِلافُ الأمرِ عَلىأنَّ المُدَبِّرَ واحِدٌ .
ثُمّ يَلزَمُكَ إنِ ادَّعَيتَ اثنَينِ فلابُدَّ مِن فُرجَةٍ بَينَهُما حتّى يَكونا اثنَينِ ، فصارَتِ الفُرجَةُ ثالِثاً بَينَهُما قَديماً مَعَهُما فيَلزَمُكَ ثَلاثَةٌ ، فإنِ ادَّعيتَ ثَلاثَةً لَزِمَكَ ما قُلنا في الاثنَينِ حتّى يَكونَ بَينَهُم فُرجَتانِ فيَكونَ خَمساً ، ثُمّ يَتَناهى في العَدَدِ إلى ما لا نِهايَةَ في الكَثرَةِ . « 5 »
4118 عنه عليه السلام - لَمّا سُئلَ عَنِ الدَّليلِ عَلى أنَّ اللَّهَ واحِدٌ - : اتِّصالُ التَّدبيرِ ، وتَمامُ الصُّنعِ ، كَما قالَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
. « 6 »
4119 التوحيد عن الإمامِ الرِّضا عليه السلام - لَمّا سألَهُ رَجُلٌ مِنَ الثَنَوِيَّةِ : إنّي أقولُ : إنّ صانِعَ العالَمِ اثنانِ ، فما الدَّليلُ عَلى أ نَّهُ واحِدٌ ؟ - : قَولُكَ : إنَّهُ اثنانِ دَليلٌ عَلى أ نَّهُ واحِدٌ ؛ لِأنَّكَ لَم تَدَّعِ الثّانِيَ إلّابَعدَ إثباتِكَ الواحِدَ ، فالواحِدُ مُجمَعٌ عَلَيهِ ، وأكثَرُ مِن واحِدٍ مُختَلَفٌ فيهِ . « 7 »
4120 تفسير القمّي : ثُمّ رَدَّ اللَّهُ عَلَى الثَّنَويَّةِ الّذينَ قالوا بِإلهَينِ فقالَ اللَّهُ تَعالى :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ . . .
قالَ : لَو كانا إلهَينِ كَما زَعَمتُم لَكانا يَختِلفان ؛ فيَخلُقُ هذا ولا يَخلُقُ هذا ، ويُريدُ هذا ولا يُريدُ هذا ، ويَطلبُ كلُّ واحدٍ مِنهما الغَلَبَةَ ، وإذا أرادَ أحدُهُما خَلْقَ إنسانٍ أرادَ الآخرُ خَلْقَ بَهيمَةٍ ، فيكونُ إنساناً وبَهيمةً في حالَةٍ واحِدَةٍ ، وهذا غيرُ مَوجودٍ ، فَلَمّا بَطُلَ هذا ثَبَتَ التَّدبيرُ والصِنعُ لِواحدٍ ، ودَلَّ أيضاً التَّدبيرُ وثباتُهُ وقِوامُ بَعضِهِ بِبَعضٍ على أنَّ الصّانِعَ واحدٌ
هامش
( 1 ) . الأمالي للطوسي : 22 / 28 .
( 2 ) . المؤمنون : 117 .
( 3 ) . نهج البلاغة : الكتاب 31 .
( 4 ) . في الكافي : 1 / 81 / 5 هنا زيادة وهي « والتدبير واحداً » .
( 5 و 6 و 7 ) . التوحيد : 243 / 1 ، 250 / 2 ، 270 / 6 .