شرح
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة وقد مدح اللَّه سبحانه وتعالى - الذين يقفون أمامه في ظلم الليالي عند ساحة حرمه ، ويمدون أعينهم وأيديهم إلى سماحة جوده وكرمه ، يستغرقهم البكاء والأنين ، ويفزعهم الخشية والحنين - بأحسن مدح ، وأفضل منقبة كما تقدم في الآية الشريفة وهي قوله تعالى :
: * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة السجدة : 16 ..
مضافا إلى عنايات خاصة تغشاهم عن مالك الملك والملكوت روى مولانا الرضا عن أبيه عن جده ( عليهم السلام ) قال : « سئل عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) : ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجها ؟ قال :
لأنّهم خلوا باللَّه فكساهم اللَّه من نوره ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 39 من أبواب بقية الصلوات المندوبة حديث : 33 ..
وعن الصادق ( عليه السلام ) في خبر مفضل بن عمر : « كان فيما ناجى اللَّه به موسى بن عمران أن قال له : « يا ابن عمران كذب من زعم أنّه يحبني فإذا جنه الليل نام عنّي أليس كلّ محبّ يحبّ خلوة حبيبه ؟ ها أنا يا ابن عمران مطلع على أحبائي إذا جنّهم الليل - الحديث - » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الدعاء حديث : 2 ..
ومن الإجماع فهو من جميع المسلمين بل من جميع الأنبياء والمرسلين .
وأما العقل فلأنّ خلوة الحبيب مع حبيبه مطلوبة عند العقل والعقلاء خصوصا إذا كان المحبوب هو اللَّه جلَّت عظمته وهو تعالى يحب صاحب هذا العمل .
ثمَّ إنّ في جملة من الأخبار أنّ الذنب في النهار يوجب الحرمان عن صلاة الليل ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 40 من أبواب بقية الصلاة المندوبة حديث : 3 و 5 .ولا بد وأن يحمل على بعض الذنوب ، لقوله ( عليه السلام ) : « صلاة