وأنت ترى أنه أمر في الزكاة بوضعها في أهلها ، لكن الخمس أمر برفعه إلى أمير المؤمنين ، والأئمة من بعده . فاتّضح أن المعنى في قوله عليه السلام : « وذلك لهم خاصة يضعونه حيث شاؤوا » أن ولاية الخمس لهم ، ويضعونه حيث شاؤوا من الموارد التي لهم السهام فيه ، والمشية في التقسيم - كمّا وكيفا - مفوّض إليهم .
هذا كله مضافا إلى أن مستحق السهام الثلاثة هو الكلي الطبيعي ، ولا يملك اليتيم والمسكين وابن السبيل إلا بعد القبض ، واللفظ في اليتامى والمساكين وإن كان جمعا محلَّى باللام ، إلا أنه لا يمكن المصير إلى العموم الأفرادي الاستغراقي ، وإلا لم يجز الإعطاء لبعض دون بعض . وحيث إن الكلى الطبيعي يراجع في إيصال المال إليه إلى وليه ، فلا بدّ من المراجعة إلى الوالي أي المعصوم أو وكيله ونائبه .
والحاصل : أن المستفاد من الروايات أن الخمس مطلقا أمره إلى الإمام عليه الصلاة والسلام ، وأن اليتامى والمساكين وابن السبيل مصرف لنصفه ، ولعلّ في عدم ذكر أداة اللام فيهم في الآية المباركة إشعارا بذلك . ولو شككنا في ملكيتهم قبل أن يصرف إليهم ويقبضوا ما يعطى لهم ، فالأصل عدمها .
وأما الجهة الثالثة : وهي اختصاص فاضل المئونة
في ما ذكره ( قده ) من أرباح التجارات والصناعات والزراعات ، وعدم اختصاصه ، فقد اختلفت فيها الأقوال . فما ذكره ( قده ) قال به كثيرون ، بل ادّعى الإجماع عليه .
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 78
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٧٨