تكليفا محضا يسقط بعدم القدرة على إيصاله جميعا أو إيصال نصفه ، بل كان أمرا وضعيا لا مجال لسقوطه بمجرد عدم القدرة ، نتكلم حينئذ في مقامين : المقام الأول : فيما تقتضيه القاعدة ، وهو ثبوته في عصر الغيبة . حيث إن دليل تشريعه يعم جميع الأعصار ، فإن الأحكام قضايا حقيقية تعم الأفراد المحققة الوجود والمقدّرة ، ولا مجال للبحث عن اختصاص الخطابات بالمشافهين ، أو عمومها للغائبين والمعدومين ، فإن ذلك إنما هو في القضايا الخارجية ، وهي تختص بالمشافهين ، وتتعدى إلى غيرهم بتنقيح المناط ، بلحاظ اشتراك الكل في الأوصاف ، وبالنظر إلى ما ذكرناه لم يكن التعدي من زرارة مثلا إلى غيره في الحكم الذي خوطب به من حيث تنقيح المناط ، بل من حيث إن توجيه الحكم إليه كان بلحاظ أنه فرد للموضوع في القضية الحقيقية . ويشهد على ما ذكرناه مضافا إلى أن تشريع الشريعة لا يكون إلا كذلك ، ما ورد في الحديث في ( أصول الكافي ) في باب ( أن الأئمة هم الهداة ) عن أبي بصير قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » ( 1 ) . فقال : رسول اللَّه المنذر ، وعلي عليه السلام الهادي - إلى أن قال - لو كانت إذا نزلت آية على رجل ، ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية ، مات الكتاب ، ولكنه حي يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى » ( 2 ) . ثم إن القاعدة على مبنى كون الخمس ملكا لأربابه ومشاعا في
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 225
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٢٥
هامش
( 1 ) سورة الرعد - 7
( 2 ) أصول الكافي - كتاب الحجة - باب أن الأئمة هم الهداة ، الحديث 3 .