الأراضي ، فالنسبة بين الطائفتين عموم من وجه . لأنا نقول : لا أثر لذلك على تقدير تسليمه ، فإنه ليس مفاد الدليل إلا ما يؤخذ عنوة منهم ، مما هو لهم ، لا ما ليس لهم بل هو من أصله لغيرهم ، كالأنفال التي كانت المعادن منها . فتحصل أن الأقوى كون المعادن من الأنفال في حدّ نفسها . نعم ، بمقتضى أدلة الخمس في المعدن يملك المستخرج أربعة أخماسها . تنبيه : قد ورد في الحديث : « لا يحلّ لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه » ( 1 ) فكيف يحلّ ذلك في مالنا فتتوقف حلية التصرف بالاستخراج من المعدن على إذن الأئمة عليهم السلام . وحينئذ فهل يتوقف تملك المستخرج للأربعة أخماس من المعدن على كون المستخرج شيعيا حيث إن الأنفال لا تحلّ لغيره ، أو أن مطلق الاستخراج يوجب تملكها وإن لم يكن من الشيعي ، وكان تصرفه بالاستخراج حراما ؟ ربما يتوهم الثاني ، بتقريب : إن حرمة التصرف عبارة عن حرمة إيجاد السبب ، ولا ينافي ذلك ترتب المسبب عليه على تقدير تحققه ، وأدلة الخمس في المعدن مطلقة ، وظاهرها تملك المستخرج على الإطلاق لما عدا الخمس . وفيه : أولا - إن أدلة الخمس في المعدن ناظرة إلى مقام التشريع ، وليس لها الإطلاق من هذه الجهة ، أي من جهة المدلول الالتزامي ، وهو تملك المستخرج لما عدا الخمس .
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 202
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٠٢
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 3 من أبواب الأنفال ، الحديث 6 .