الخمس من الغير ، وعلى هذا كان الأحوط في حق الغير أن لا يعطى الخمس لواجب النفقة على الغير بمقدار تمام السنة حتى يوم الإعطاء .
ثم لا يتوهم أن قوله عليه السلام : « خمسة لا يعطون » يعم إعطاء المنفق وغيره ، ممن لا يجب عليه الإنفاق ، ضرورة أن ما في ذيله من التعليل يدل على اختصاصه بإعطاء المنفق .
حمل الخمس إلى غير بلده :
( قال المحقق : الخامسة - لا يحلّ حمل الخمس إلى غير بلده مع وجود المستحق ، ولو حمل والحال هذه ، ضمن ، ويجوز مع عدمه ) .
ما ذكره من عدم الحلية لعله المشهور ، ويحكى ذلك عن العلامة والشهيد الأول . لكن الظاهر جواز الحمل إلى غير البلد . وقد حكي ذلك عن ابن إدريس والشهيد الثاني وصاحب المدارك ، ولعله المشهور بين المتأخرين .
وقد استدل على عدم حلية النقل بمنافاته للفورية واستلزامه تأخير الحق مع مطالبة صاحبه ولو بلسان حاله .
وفيه : إنه لو كان الأمر كذلك لم يجز التأخير من ساعة إلى ساعة ولا النقل من الأقرب إليه فالأقرب في أمكنة بلده ومحلاته . مضافا إلى أن الخمس لو كان ملكا مشاعا لجميع أربابه ، فحصة من البلد لا يجوز حملها ، وأما حصص من في البلاد الآخر فيجب حملها إليهم ، وإن كان ملكا للكلي الطبيعي المجرد فالأمر لا يدل على الفور .
ويؤكد جواز النقل ، بل يدل عليه أن الخمس عوض عن الزكاة ، وهي على الأقوى يجوز نقلها ، على ما دلَّت عليه الروايات المذكورة في
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 187
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٨٧