بتنقيح المناط ، والعلم بوحدة المناط ، لا سيما مع ملاحظة أن الخمس عوض الزكاة ، ومن تلك الروايات صحيحة ابن الحجاج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا : الأب والأم والولد والمملوك والمرأة وذلك أنهم عياله ولازمون له » ( 1 ) وفي رواية أخرى : التعليل بأنه يجبر على النفقة عليهم . وفي الروايتين إشارة إلى عدم وصول النوبة مع الوجوب التعييني إلى غيره ، وأما بالنسبة إلى إعطاء الخمس إلى من يجب على الغير نفقته ، فإن كان الغير ممتنعا فلا إشكال في جوازه . وأما مع كونه مستعدا للإنفاق ، ففيه تأمل ، لكن لا يبعد الجواز . لا يقال : إن التعليل بقوله عليه السلام : « لازمون له » ليس بأمر تعبدي ، بل هو بلسان الحكومة بأنهم أغنياء ، بملاحظة مالهم من حق النفقة الواجبة . لاندفاعه : بأن التعليل يمكن أن يكون من باب الإشارة إلى أن الواجب التعييني للشخص نفسه لا يبقى مجالا للواجب المخير ، ولو بحسب الأفراد . وهذا المعنى غير متحقق بالنسبة إلى الغير ، كما هو واضح ، إذ الجميع بالنسبة إليه على حد سواء . مضافا إلى أن وجوب النفقة إنما يحدث كل يوم بالإضافة إلى ذلك اليوم ، فهو بالإضافة إلى الأيام الأخر مسكين بالحمل الشائع . ولا يلزم نفقته على منفقة ، فالغير يعطى الخمس لأجل معاشه في الأيام الأخر من سنته . نعم عندئذ لا يبقى الموضوع لوجوب إنفاق المنفق بعد أن قبض
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 186
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٨٦
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 13 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 8 .