صار ملكا من أملاكه بقبضه ، وإن كان سببه منصب النبوة » ( 1 ) . أقول : إن ما ذكر يتم على القول بأن الخمس حق مالي ، وأما بناء على كونه ملكا مشاعا ، فلا يفرّق بين المشاع والمتعين بالقبض في الانتقال إلى الورثة . اللَّهم إلا أن يقال بأن الخمس ملك مشاع لعنوان الإمامة لا لشخصه عليه السلام ، وإنما يكون ملكا لشخصه عليه السلام بالقبض ، لكن فيه : أن ذلك لا يستقيم بالإضافة إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله ، فلا يتم التفصيل بين القبض وعدمه بالإضافة إليه ، إلا بالقول بأن السهم المبارك حق مالي . ثم إنه روى الصدوق بإسناده عن علي بن راشد قال : « قلت لأبي الحسن الثالث عليه السلام : إنّا نؤتى بالشيء ، فيقال : هذا كان لأبي جعفر عليه السلام عندنا ، فكيف نصنع ؟ فقال : ما كان لأبي بسبب الإمامة فهو لي ، وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب اللَّه تعالى وسنة نبيه » ( 2 ) . توضيحه : أن أبا علي بن راشد قد كان وكيلا للإمام أبي الحسن الهادي عليه السلام ولم يذكر في الرواية أن الشيء الذي كان يؤتى به كان مما قبضه الإمام أبو جعفر الجواد ( ع ) أو قبضه وكيله ، ولعل العلَّة في ذلك أن السهم حق مالي ، أو أن السهم ملك لعنوان الإمامة ، ولم يكن أبو جعفر عليه السلام قبضه حتى يكون ملكا شخصيا . لكن للتأمل مجال ، فإن جملة ( ما كان لأبي ) لها عموم خصوصا مع اقترانها بجملة ( وما كان غير ذلك فهو ميراث ) التي مفادها ما يملكه بغير سبب الإمامة .
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 157
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٥٧
هامش
( 1 ) الجواهر ج 16 ص 88 .
( 2 ) الوسائل - باب 2 من أبواب الأنفال ، الحديث 6 .